الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

146

تبصرة الفقهاء

كثيرا خالف السنّة . وهو ظاهر الشيخ في التهذيب « 1 » عند شرح العبارة المذكورة . واحتجّ له على الأوّل بأنّ الجنب حكمه حكم النجس ، فإذا لاقى القليل فسد . وكأنّه أراد بذلك خروجه عن الطهوريّة بالاغتسال فيه ؛ إذ لا قائل في الطائفة بظاهر ما ذكره . وعلى الثاني بصحيحة ابن بزيع : كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء أو يستقى فيه من بئر فيستنجي فيه الإنسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ، ما حده الّذي لا يجوز ؟ فكتب « 2 » : « لا توضّأ من مثل هذا إلّا من ضرورة إليه » « 3 » قال : قوله « لا توضّأ . . » إلى آخره ، يدلّ على كراهة النزول « 4 » بينه ، وإلّا لما قيّد الوضوء والغسل منه بحال الضرورة . ولا يذهب عليك ما يرد على كلّ من الوجهين ؛ إذ لا يصلح شيء منهما لإفادة كراهة الاغتسال فيه ( أوّلا . نعم ، يمكن الاستدلال بالأخير على كراهة الاغتسال فيه بعد الاغتسال فيه ) « 5 » سواء كان الغسلان مرتبين أو ارتماسيين ، وهو غير المدّعي . وكذا البدأة من الأعلى فيجوز الوجهان بلا خلاف فيه يظهر ؛ أخذا بالإطلاقات ، وظاهر خصوص بعض الروايات . وربّما يظهر من بعض الأخبار اعتبار البدأة بالأعلى ، وهي محمولة على بيان المغسول أو على الندب .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 149 . ( 2 ) لم ترد في ( ب ) : « فكتب . . . غير المدّعي » . ( 3 ) تهذيب الأحكام 1 / 150 . ( 4 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل : « الرول » . ( 5 ) ما بين الهلالين أدرجت في المتن من ( د ) .